Showing posts with label سياسي. Show all posts
Showing posts with label سياسي. Show all posts

2013-07-29

الاستقرار السياسي.. وهيبة مجلس الأمة


   الآن بعد أن مارس الشعب الكويتي حقه في انتخاب ممثليه في مجلس الأمة نتوجه نحو أعضاء مجلس 2013 وننتظر منهم الكثير من أجل كل شيء صوتنا لهم لأجله، فالشعب باختياراته التي خلت من معظم أصحاب الطرح الشاذ من طائفيين وعنصريين وأصحاب اللسان السليط ومفتعلي المشاكل، وايصاله لوجوه شبابية وتمسكه بذوي الخبرة من أصحاب الطرح العقلاني، أوصل رسالة أنه مل الصراع المستمر وأنه يبحث عن الاستقرار السياسي حتى ينعم بالاستقرار في بقية المجالات.

   الفرصة ذهبية أمام ممثلي الشعب بإعادة حالة الاستقرار والهدوء في الكويت بعد أن فقدناها منذ فترة أرهقتنا جميعاً، أما اليوم فلابد من العمل على نبذ الفرقة ولم الشمل من أجل الكويت ومن أجل أبناء الوطن، والاستقرار هنا لن يتحقق إلا بالطرح العقلاني الهادئ بعيداً عن لغة التخوين والتشكيك وفرد العضلات.

   ما الذي نريده فعلاً من مجلس الأمة 2013 ؟
  • إعادة هيبة مجلس الأمة كأداة تشريعية تشرع من أجل صالح الشعب وعدم الاستهانة بالدور الرقابي، وعدم الخضوع لأهواء الحكومة.
  • رفض الصراع السياسي وعدم العمل بأجندات مثيري الفتن سواء من أقطاب داخل الأسرة أو خارجها من تيارات سياسية وأصحاب المصالح والنفوذ.
  • مللنا من تكرار أسطوانة دفع عجلة التنمية، ما نريده مشاهدة واقعية وملموسة لهذه التنمية.
  • العمل على اقرار كشف الذمة المالية لأعضاء المجلس من نواب وحكومة.
  • الاستقرار السياسي يجب أن يكون من أولويات الجميع ولن يتحقق ذلك إلا بنبذ كافة أشكال التطرف الفكري.
  • عدم استيراد المشاكل الخارجية واسقاطها على واقعنا ونشرها في مجتمعنا المزيج من كل الفئات والأطياف.
   كما أن على الحكومة أن تقرأ نتائج الانتخابات وتفهم خيارات الشعب، فلابد أن يُشكل رئيس الوزراء القادم حكومته على أساس هذه الاختيارات، فيجب عليها أن تطرح برنامجاً حقيقياً قابلاً للتطبيق ويمكن محاسبتهم عليه، ولابد أيضاً أن يكون للوزراء الشباب نصيباً كبيراً في الحكومة القادمة تعكس الصورة الشبابية التي فضلها الشعب، ولا مجال أبداً لعودة الوزراء أصحاب التصريحات والأفعال التصادمية التي تخلق المشاكل، والمطلوب وزراء مشهود لهم بنزاهتهم وعملهم المخلص للكويت.

   وأخيراً... أذكر أعضاء مجلس الأمة 2013 أن مسؤوليتهم كبيرة، فتأثير ألفاظهم وممارساتهم كبير على المجتمع، فإما أن يدفعوا باتجاه الاستقرار والتعايش السلمي أو نقول "لا طبنا ولا غدا الشر".

أعضاء مجلس الأمة 2013 وسيرهم الذاتية










( مصدر الصورة : جريدة الأنباء - مصدر السير الذاتية : كونا )

2012-07-23

التوجه إلى المحكمة الدستورية



بعد حكم المحكمة الدستورية ببطلان مرسوم حل مجلس 2009، وفي ظل الصراع الدائر بين القوى السياسية فيما بينها أو مع السلطة، تبرز مشكلة حقيقية يجب تداركها، فقد بيّن بعض الخبراء الدستوريين بعدم دستورية النظام الحالي للانتخابات ووجود عيوب دستورية ومثالب موضوعية فيه.

ومن العيوب الموجودة في النظام الحالي مشكلة اختلاف أعداد الناخبين والتفاوت الكبير بين بعض الدوائر، فالدائرة الثانية تضم ما يقارب 46 ألف ناخب والثالثة ما يقارب 68 ألف ناخب بينما الدائرة الرابعة تضم ما يقارب 104 آلاف ناخب والدائرة الخامسة ما يقارب 112 ألف ناخب، وهذا التفاوت الكبير يخالف مبدأ المساواة والعدالة في العملية الانتخابية.

كما أن التوزيع الحالي للانتخابات كرّس أمور بغيضة لا تطاق كالطائفية والقبلية والفئوية والعنصرية في العملية الانتخابية، حيث أن توزيع المناطق لم يراعى فيه المادة 108 من الدستور بل جاء الفرز على أساس طائفي وقبلي وفئوي، باستثناء الدائرة الثالثة تقريباً.

كما تطرق بعض الخبراء الدستوريين لأسباب أخرى مع شرح دستوري وموضوعي لست بصدد ذكرها هنا.

ويجب الحذر من الخطوة القادمة وتحصين الانتخابات المقبلة من الالغاء مرة أخرى، وعليه فإنه من أفضل الحلول هو التوجه للمحكمة الدستورية، وهنا نكون أمام خيارين:
فإما الحكم بصحة قانون الانتخاب الحالي ويتم "تحصينه" ضد الطعون مستقبلاً، وتتم العملية الانتخابية بلا خوف من شبح الالغاء.
أو تأكيد صحة وجهات النظر بعدم دستورية القانون ووجود مثالب دستورية وموضوعية فيه، وحينها يمكن ايجاد نظام انتخابي جديد يتلافى الأخطاء والشبهات في النظام الحالي ويتناسق مع مواد الدستور مبنياً على المساواة والعدالة في التوزيع والتصويت والتمثيل.

ولأن أحكام المحكمة الدستورية تعتبر مُلزمة لكافة الأطراف، ولا تعتبر خصماً لأحد، ولأنها الجهة الوحيدة صاحبة الاختصاص في هذا الأمر والقادرة على انهاء هذا الجدل، لذلك تعتبر هي المخرج من المأزق، فلا أظن أن أحداً يتمنى اجراء الانتخابات وبعد شهر أو شهرين يتم الغاء المجلس من قبل المحكمة الدستورية بسبب الطعون لوجود عيوب دستورية في قانون الانتخاب ومن ثم نرجع لذات المشكلة من الفراغ التشريعي الحالي.

كما أن اللجوء للمحكمة الدستورية يسد الباب أمام أي شخص يريد اللعب بتوزيعة الدوائر أو عدد الأصوات دون الرجوع لممثلي الشعب من نواب لهم الحق في ابداء الرأي، وعليه فالتوجه للمحكمة الدستورية مصلحة الجميع.


2012-07-03

وكأنه لم يكن !!


من غير المنطقي اعتبار مجلس 2012 -المُبطل- وكأنه لم يكن، لا أتحدث من ناحية قانونية دستورية، انما من ناحية سياسية عملية، فالكم الكبير من الملاحظات التي استخلصناها من هذا المجلس يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار وألا ترمى في مزبلة التاريخ واعتبارها كأنها لم تكن.

تحوّل ميزان القوى في مجلس 2012 -المُبطل- لصالح من يُطلق عليهم بـ "المعارضة" وترجيح كفتهم عددياً ليصبحوا هُم "الأغلبية"، أمر لا يمكن تجاوزه، خاصة وأن الطابع "القبلي-الديني" طغى عليه بالإضافة لأسماء أخرى. والنقطة التي لا يمكن تجاهلها هو "بطش" هذه المجموعة المتفوقة عددياً تجاه "الأقلية" التي انقلبت الآية عليها وتبدل حالها عن مجلس 2009، فشاهدنا تلك "الديكتاتورية" التي مارسها نواب "الأغلبية" تجاه الآخرين، فلم يكن لـ "الأقلية" نصيب مؤثر في اللجان، بل كانوا تحت نيران "الأغلبية" حتى في الجلسات العادية وأثناء النقاشات، فاغترت "الأغلبية" بتفوقها العددي واستبدت، وكل ذلك كان تحت ذريعة "الديمقراطية" التي كانوا يرفضونها سابقاً عندما كانوا "أقلية"!.

ومما لا شك فيه فنقطة عدم التزام "الأغلبية" بالبرنامج المعلن في فترة الانتخابات الذي تضمن العديد من القوانين والتشريعات الهامة، ومنها: قانون كشف الذمة المالية + قانون استقلال القضاء + قانون انشاء هيئة مستقلة للانتخابات، لكنها لم تطبق من المجموعة، بل تم تقديم قضايا أخرى أشبه بالتافهة على هذه الأولويات التي لا يختلف عليها أي مواطن كويتي.

وما لا يمكن اعتباره وكأنه لم يكن.. السيل الكبير من الألفاظ الخارجة عن حدود الأدب والكلمات النابية التي دنست قاعة عبدالله السالم، فانحدار لغة الخطاب بين النواب كانت وصمة عار وكارثة تُسجل كأبرز النقاط السلبية.

وهنا على كل مواطن كويتي أن يعي دوره وأهمية المرحلة المقبلة في تحديد مصير المجلس القادم، فإما أن يكون كمجلس 2012 -المُبطل- أو يتم فهم الدرس والتصويت لمن يدافع عن المكتسبات الدستورية ويدافع عن حريات الشعب بعيداً عن التعصبات الطائفية والقبلية والعنصرية.


2012-05-09

بعد جلسة استجواب الأمس... مسخرة! مهزلة! والأتفه!



في قراءة لكل مانشيتات صحفنا اليومية بعد جلسة استجواب محمد الجويهل لوزير الداخلية أحمد الحمود بصفته، كان الأبرز منها مانشيتات: القبس والجريدة والراي، الذين أجمعوا على الانحطاط والانحدار في لغة الخطاب.


 ----------------------------------------


جريدة القبس



جريدة الجريدة



جريدة الراي



----------------------------------------


فعلاً الوضع مسخرة ومهزلة! والأحداث كانت الأتفه طوال المسيرة النيابية!




2012-05-08

استجواب هزلي.. والوضع مزري!



قبل قليل انتهى الاستجواب ورفعت الجلسة والسؤال المهم: ما الفائدة التي كسبناها بعد هذا العرض المسرحي الهزلي!؟

الجواب: لا شيء! سوى نشر البغضاء والكراهية بشكل أكبر!


----------------------------------------------------


القارئ والمتمعن في صحيفة الاستجواب التي قدمها محمد الجويهل لوزير الداخية أحمد الحمود بصفته ينصدم من هول المصائب والبلاوي، ومن ضخامة تلك التجاوزات، حتى وان كانت الصحيفة مختصرة، فالمعلومات الواردة فيها تحتاج لأدلة كنا ننتظرها في جلسة الاستجواب، لكن العرض الهزلي الذي حصل في الجلسة كان أبعد ما يكون عن ممارسة ديمقراطية سليمة، بل كانت جلسة ردح واسفاف من قبل بعض النواب الذين تفننوا في الشتائم والسباب!

محمد الجويهل كان محامياً فاشلاً وخاسراً لقضية عادلة تستحق المتابعة ومحاسبة المتجاوزين، حتى أنني راهنت على قدرته على الصمود والوقوف على المنصة دون أن يترنح! لكن ما تفوّه به من ألفاظ تثبت أنه تعدى مرحلة الترنح!

كمتابعين محايدين نؤمن بأحقية النواب بالاستجواب انتظرنا بعض الأدلة للتهم التي ساقها مقدم الاستجواب في صحيفته، لكن الجلسة تحولت من جلسة برلمانية إلى جلسة شوارعية! خرج فيه بعض النواب عن حدود الأدب والأخلاق متناسين أنهم في قاعة لها "قدسيتها" في الممارسة الديمقراطية.

استمرار هذا الطرح يزيدنا قناعة بأن بعض النواب يقتاتون من هكذا مواقف لزيادة رصيدهم في الانتخابات القادمة، غير آبهين بمسار العملية الديمقراطية وغير مكترثين لصورة الكويت الخارجية، بل هُم يزيدوننا خزياً بأفعالهم الصبيانية!

العلة تكمن في ممارستنا نحن الشعب للعملية الديمقراطية بطريقة خاطئة لم تقم على أساس اختيار الأكفأ بل كانت لمعايير أخرى.

وهنا أتساءل ممن صوّت لكل نائب رضي أن يكون جزءاً من حفلة العار التي حصلت في القاعة، ألا تخجل من اختياراتك!؟

كل ما يحدث من انحطاط في الطرح وانحدار في لغة الخطاب ما هو إلا من صنع أيدينا نحن الشعب، فنحن من أوصلنا هذه العقول العفنة لقاعة عبدالله السالم، فلا نلومّن إلا أنفسنا!


2012-04-18

إلى متى يا التيار الوطني ..!؟


إلى متى سيظل التيار الوطني حبيس ردود الفعل لاستفزازات وتجاوزات تيارات الاسلام السياسي بمختلف توجهاتها الحزبية !؟

إلى متى سيقتصر عمل التيار الوطني على التحرك عندما يتعدى الآخرون الخطوط الحمراء للتقليل من الحريات الدستورية المكفولة !؟

إلى متى سيقبل التيار الوطني وأنصاره أن يكون عملهم موسمي قائم على ردود الأفعال !؟

إلى متى سيبقى التيار الوطني منقسم ولا يتوحد بسبب خلافات يمكن تجاوزها لمواجهة كافة أشكال التعديات !؟

إلى متى سيكون التيار الوطني غير منظم ولا يملك القاعدة التي يُنشئها بنفسه ويكتفي "بتطوع" مختلف مكونات المجتمع دفاعاً عن حرياتهم ودستورهم !؟

إلى متى سنظل نطرح ذات الأسئلة ولا نلقى لها مجيب !؟

2012-04-10

رسالتي



ما نشاهده ونتابعه في وطني من تبادل للتهم وتراشق طائفي واصطفاف بغيض على حساب مصلحة الوطن يتزايد بشكل مرعب يدعونا للوقوف عند المشكلة ومعالجتها بجدية، بعيداً عن الشعارات الخاوية التي يرددها البعض قولاً وننصدم بأفعاله المخالفة لما يصرح به، نحمل اليوم على عاتقنا مسؤولية عظيمة ورسالة يجب أن نوصلها حفاظاً على وطن يجمعنا.

قد يتناسى البعض عمداً أو جهلاً أننا بنينا الماضي معاً ونعيش حاضرنا معاً ونتطلع لمستقبل زاهر أيضاً معاً، ولم تكن النعرات الطائفية أو العنصرية أو القبلية تطغى على السطح كما الحاصل الآن، بل كان الماضي يجمع الجميع باختلافهم، وكانوا يتعاملون معاً باعتبارهم "كويتيين" غير آبهين بأي مسمى آخر.

من الواجب علينا اليوم أن نأخذ الدروس والعبر من الماضي الجميل، واسقاطه على واقعنا المرير، حتى ننسف كل المصطلحات الكريهة التي تقسمنا ولا تجمعنا.

اليوم... بات الوضع في وطني مؤلم ومحزن، لا تنمية حقيقية ولا تطور ملموس، نبرع فقط في نشر الكراهية والبغضاء لأمور طائفية وفئوية لا طائل منها ولا فائدة تذكر، عدا تلك المكاسب الضيقة لفئات تقتات على هذه المصائب، فالمتكسبون من هذه الأحداث لا تهمهم مصلحة الوطن، بل مكاسبهم الحزبية والشخصية فوق أي اعتبار حتى وان كان أمن الوطن واستقراره.

أكاد لا أصدق أنني أعيش في هكذا مجتمع ينقسم انقساماً طائفياً وفئوياً وقبلياً لأي قضية كانت داخلية أو خارجية، ويتناسون أننا مجتمع وطن واحد حتى وان اختلفت آراؤنا يجب أن تسود المودة والاحترام، إلا أن مرض اقصاء الطرف الآخر وحرمانه من حقه الدستوري المكفول في حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر وابداء الرأي أعمى القلوب والأبصار، وبتنا نعيش في دوامة الصراع غير مكترثين بوطن ينزف من سكاكين الجهل التي نغرسها فيه.

حان الأوان أن يسود الهدوء وتطغى الحكمة على التعصب الطائفي والفئوي والعنصري والقبلي، والمطالبة بضبط النفس والعودة للغة العقل والمنطق والابتعاد عن التشنجات والصراعات العقيمة أمر لابد منه حتى لا تتفاقم الأمور وتخرج عن السيطرة أكثر ونندم حين لا ينفع الندم، فالوطن لا يحتمل هذا الانقسام وهذا الصدع الحاصل، فإن فلتت الأمور عن السيطرة - خاصة بوجود مجانين ومتطرفين في كل فئة - ستكون عاقبة الأمور وخيمة علينا جميعاً، فالكويت تجمعنا وبدونها لا نملك وطن!

فيا بنو وطني... هذه رسالتي: إما اختيار الكويت لاستمرار مسمى الوطن، أو استمرار الصراعات بأشكالها المختلفة والعيش بلا وطن!


2012-03-12

تزوير الاقتحام !





في ليلة من ليالي الكويت الصاخبة، وفي يوم من أيام الأسبوع وتحديداً يوم الأربعاء، حدث ما حدث من اقتحام وهجوم وتخريب وكل الأمور "الصبيانية" التي رافقت حدث الدخول بالقوة إلى مجلس الأمة وتحديداً الوصول لقاعة عبدالله السالم، نعم القاعة ليست دار عبادة لكن لها "قدسيتها الديمقراطية والدستورية"، تلك الليلة المشؤومة التي أطلق عليها صاحب السمو الأمير مسمى "الأربعاء الأسود" لسوء الحادثة.

الحديث عن حادثة الاقتحام لا يعني أننا كنا ضد الحراك الشبابي، بل على العكس كما ذكرتها سابقاً فأنا أرددها الآن، الوقوف مع المطالب المشروعة في اسقاط حكومة الفساد لا يعني بالضرورة الوقوف مع كل فعل أهوّج وصبياني وغير مبرر!، بل الحق أن نقف وقفة رجال ونسمي الحوادث بمسمياتها، قضية دخول المجلس عونة هي اقتحام بالقوة لا يملك المقتحمون أي صفة قانونية لهذا الفعل!، فلا مبرر لهم ولا عذر لهم، إنما لنقل أنهم أخطؤوا وعليهم بالاعتراف بالخطأ.

لكن للأسف الشديد فالمكابرة صفة بعض النواب وأتباعهم، يرفضون الاعتراف بالخطأ، والأنكى أنهم يحاولون "شرعنة" ذلك الفعل الصبياني والصاق الصفة القانونية باقتحامهم!

ما ادعاه اليوم النائب فيصل المسلم في تصريحه: "دخول المجلس لم يكن فيه قصد جنائي ولم يكن فيه اقتحام، وأن تسويق الإعلام الفاسد في هذه القضية على انها اقتحام غير صحيح"، عار عن الصحة وفيه تزييف للحقيقة التي شاهدها وأنكرها كل منصف في ذلك اليوم، هنا المكابرة جلية في تصريح النائب والمشكلة أنه يلقي اللوم على من يسميهم باستمرار "بالاعلام الفاسد" أنهم يحوّرون الوقائع!

وبينما كان انزعاج سمو الأمير من هذا الحدث وتسميته بالأربعاء الأسود، خرج النائب مسلم البراك بهذا التصريح: "أقول إن يوم دخول النواب والقوى الشبابية بيت الأمة هو يوم العزة والكرامة والفخر للدفاع عن الدستور"، وكأنه يتحدى حتى كلام الأمير! ولا أعلم هنا عن أي عزة وكرامة يتحدث بينما هو كان في مقدمة مقتحمي المجلس عنوة وبالقوة ودون صفة قانونية تسمح لهم!

أما مكتب مجلس الأمة الذي يحاول تغيير البلاغ السابق ويتهم المكتب السابق بأن شكوته كيدية ولا يعترف بالشق الجنائي في عملية الاقتحام، فما هو الا جزء من "بطش الأغلبية" التي لازالت لم تستوعب نشوة هذا العدد حتى افتقدت للمنطق في تصرفات بعض منتسبيها.

ومن غير المعقول أو المقبول أن يتم "تصغير" هذا الحدث المأساوي بحجة أن التلفيات لم تكن إلا بسيطة متمثلة ببعض الخدوش والكسور! لا يا أعزائي فالحدث كان عظيم في كسر القانون والتعدي بالقوة على مرفق عام لا يملك أي شخص حق التصرف بالمكان على هواه!


كلمة أخيرة... ما حدث في تلك الليلة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتم تبريره بأي ذريعة سياسية، واحقاقاً للحق وانصافاً للقانون يجب أن تثبت كتلة الأغلبية ومناصريها بأن قضيتهم الأولى "تطبيق القانون والالتزام به" وأن لا يزيفوا الحقيقة لحماية أفعالهم السوداء! وإن كانوا فعلاً دعاة حق وإصلاح فلينتظروا حكم القضاء "النزيه" ولا يتسابقوا نحو التحريف والتزييف.


2012-02-20

هل هو استجواب المحك !؟



مع إعلان الدكتور عبيد الوسمي استجوابه لرئيس الوزراء وعزمه تقديمه صباح اليوم لأمانة مجلس الأمة، تباينت ردود الأفعال في الجبهتين.

من المهم التأكيد على أن الاستجواب حق أصيل للنائب ولا رادع له سواء كانت كتلة نيابية رافضة أو توقيت لا يعجب البعض أو انفراد بالقرار لم يُستشر فيه شخص.

وهنا أذكركم بحادثة متعلقة بالتوقيت... كلنا نذكر استجواب النائب مسلم البراك لوزير الداخلية الأسبق جابر الخالد، الذي جاء براً لقسم النائب وفي توقيت مشابه لتوقيت الدكتور عبيد الوسمي.

وحادثة أخرى لها علاقة بالانفراد بالقرار... فاستجواب النائب الدكتور فيصل المسلم في قضية الشيك لرئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد لم يكن باستشارة جماعية، إنما عمل منفرد من النائب رأى فيه الحق وقدم الاستجواب.

كما أن الكتل البرلمانية لا يحق لها "التشره" على النائب لعدم "انصياعه" لأولوياتهم... وهنا أقصد بالتحديد كتلة الأغلبية التي حددت أولوياتها التشريعية في ديوان النائب محمد الدلال وبحضور النائب الوسمي، إلا أن تقديمه للاستجواب غير مرتبط بتلك التشريعات التي من الممكن أن ترى النور ولا يوقفها استجواب واحد.

ومن ناحية أخرى... أرجو ألا يكون النائب الدكتور عبيد الوسمي قد تسرع وأخذه الحماس في الندوة كما تسرع وتلفظ وشتم الكويتيين وأسماهم "بالكلاب" في ديوان الحربش!

وأيضاً... أرجو ألا تكون فعلاً ردة فعل متسرعة كما يخشاها البعض لأحداث سابقة من الحكومة الماضية، التي كان الرئيس الحالي أحد العناصر الهامة والمتواجدة باستمرار في التشكيلات المختلفة لها!

وهنا ما أخشاه ويخشاه أبناء وطني أن يكون هذا الاستجواب هو المحك الذي عنده تنقسم المعارضة، فيفزع ابن القبيلة للاستجواب ويبتعد الآخرون خوفاً من "التأزيم" واستمرار الصراع والحل المبكر!

كما أم تأييد النواب القلاف ودشتي والدويسان والجويهل ليس حباً في الوسمي ولا انتصاراً لمادة الاستجواب حتى وان زعموا ذلك، إنما تأييدهم واضح بغرض اكثار السواد للدفع نحو "التأزيم" والحل ان أمكن، "فالموالاة" القديمة لحكومات الرئيس السابق لن تقف مكتوفة الأيدي بل ستسعى نحو قتل المجلس الذي تُشكل فيه المعارضة أغلبية ساحقة.

كلمة أخيرة... المنقسمون حتى الآن صاغوا مبررات تأييدهم ورفضهم، والحق أن لكل منهم مبررات مقنعة، لكني أرى أن الاستجواب ان كان حماية لكرامات الناس وتطبيق القانون دون انتقائية ويشمل كافة أطياف ومكونات المجتمع فهو استجواب مستحق.


2012-02-12

آمال معلقة



آمال الشعب الكويتي الذي قال كلمته في 2-2-2012 معلقة على هذا المجلس الذي أتى بعد صراع مستمر بين المعارضة وحكومات الشيخ ناصر المحمد، ما ننتظره من أعضاء الحكومة والمجلس القادمين العديد والكثير من الآمال والتطلعات التي نرجوها ونتمنى تحقيقها من أعضاء السلطتين.

وقد تأتي في قمة هرم الآمال أن تصدق الأخبار التي تتحدث عن توجه رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك لاختيار أعضاء سلطته على أساس الكفاءة وبما يتوافق مع مبدأ "الرجل المناسب في المكان المناسب" وأن يتماشى مع الرغبة الشعبية بزيادة الوزراء الشعبيين وكسر احتكار الوزارات السيادية لأبناء الأسرة، والابتعاد عن المحاصصة في الاختيار من الأمور الغير قابلة للجدال بعد تلك المطالب.

ويأتي بعد ذلك الأمل والتطلع بأن يمد نواب مجلس الأمة أيديهم للشيخ جابر المبارك وأعضاء حكومته والعمل معاً بما يتوافق مع نصوص الدستور كلٌ في سلطته، مغلقين بذلك "الصفحة السوداء" مع حكومات الشيخ ناصر المحمد منهين تلك الصراعات الدستورية منها أو الشخصانية، وأن يكون أساس تعاونهم معاً في سبيل تشريع القوانين وتنفيذها من السلطتين.

ومن آمالنا أيضاً أن تقدم الحكومة برنامجاً زمنياً تحدد فيه ما تم تنفيذه من خطة التنمية وما سيتم تطبيقه في قادم الأيام، خطة التنمية كل ما عرفنا عنه مجرد حبر على ورق وأخبار بتنفيذ نسب معينة وصلت للنصف! ونحن لم نرى على أرض الواقع ولم نتلمس أي تنفيذ حقيقي لهذه الخطة التي تم رصد المليارات لها!

وكالعادة تبقى آمالنا المتعلقة ببعض القوانين الهامة مثل إنشاء هيئة مستقلة عليا للانتخابات واستقلال القضاء واقرار قوانين كشف الذمة المالية لأعضاء البرلمان من حكومة ونواب وقوانين أخرى، من أهم الأولويات العالقة منذ سنوات، كل ما نرجوه هو الانتهاء من اقرارها لمزيد من الشفافية في الممارسة الديمقراطية.

ومن آمالنا أن يهتم النواب بشكل أكبر بالجانب التشريعي والتركيز على تشريع القوانين، وهذا لا يعد انتقاصاً من دورهم الهام في الرقابة إلا أننا نرجو التعاون بين السلطتين وتفرغ كل سلطة للتركيز على مهامهم لأجل هذا الوطن.

كلمة أخيرة... تبقى آمالنا معلقة حتى اشعار آخر من أعضاء السلطتين أن يثبتوا لنا جديتهم في انتشال البلد من الصراعات والمشاحنات ونقله إلى وادي الأمان ودفع عجلة التنمية للأمام والوصول للاستقرار السياسي، وتبقى آمالنا معلقة!


2012-02-05

فهل أكرمنا الوطن أم أهنّاه !؟




كتبت سابقاً في أربعة رسائل موجهة لأبناء وطني عن المشاركة في الانتخابات المنتهية قبل أيام، وكيف يمكننا إكرام الوطن في هذه الإنتخابات وعدم إهانته، ويبقى السؤال: هل فعلاً أكرمناه أم أهنّاه !؟

كانت لي وقفة مع الانتخابات الفرعية المجرمة قانوناً، والمحرمة أخلاقياً عند من يضع اعتباراً للأخلاق في الانتخابات.
لكن واقع الانتخابات برهن على أننا نهوى القفز فوق القانون وتحديه وضربه عرض الحائط، فتم تنظيم الفرعيات وشارك من شارك فيها، ويوم الانتخابات نجح البعض من خريجي الفرعيات وسقط آخرون، فمن أسقط مخرجات الفرعيات نشكره، ومن غلّب كفة آخرين من خريجي الفرعيات نلومه على خرق القانون وعدم ترجيح كفة الوطن على حساب القبيلة أو الطائفة. وهنا استسلم أبناء وطني للاستعباد والتبعية والولاء لغير الوطن، وأهانوه إهانة عظيمة!

وفي ثاني الوقفات كانت مع الجماعات التي تدعي التدين "المتأسلمين" التي تقتات على النفس الطائفي.
واقع الانتخابات أثبت لنا مدى الخلل الكبير الذي يعيشه المواطن في بلدي ومدى تغلغل الثقافة الطائفية النتنة في أنفاس هذا الشعب، فمُخرجات الانتخابات وضخامة العدد المنتسب للتيارات الدينية الذي وصل لكرسي المجلس يؤكد ويزيدنا قناعة بالخلل الذي نعانيه، لطالما حذرنا من الطرح الطائفي ومن تكسب هؤلاء الأشخاص وتلك التيارات من هذا الطرح الذي يزيد نسبة مناصريهم بشكل مهول، فكل قضية عند تلك التيارات يحولوها لقضية طائفية تقسم الشعب لقسمين ويتصارع المنقسمون لقناعات فاسدة لا تفيد الوطن بشيء، ومن يقرأ أسماء الطائفيين من الطرفين يعرف مدى التطرف الذي وصل إليه هذا المجلس، وسنشهد مجلساً متطرفاً وساخناً من الناحية الطائفية!. وهنا أيضاً استسلم أبناء وطني للطرح الطائفي واستفرغوا ما في أجسادهم من طائفية قذرة وأخرجوا لنا هذه الأسماء التي ستدمر ديمقراطيتنا!. وهنا إهانة الوطن كانت أيضاً عظيمة!

وفي ثالث الوقفات كانت مع أصحاب المصالح الذين لا تهمهم سوى مصالحهم الشخصية حتى لو كانت على حساب الوطن.
واقع الانتخابات أثبت لنا ولو بصورة أقل من النقطتين السابقتين وجود تلك الفئة التي تستقبل فترة الانتخابات بلهفة وشوق لتحقيق مآربهم الشخصية والحصول على مكاسب مادية، سواء كانت مبالغ مالية أو معاملات شخصية أو سفرات سياحية تحت مسمى العلاج بالخارج أو مهما كانت حاجاتها الشخصية فهي دائمة التواجد في الانتخابات، ومن يقبل على نفسه قبول تلك الرشاوي إنما يبيع ضميره ووطنه، وهي الأخرى فيها إهانة عظيمة للوطن!

وفي رابع الوقفات كانت مع أولئك الذين يرفضون المشاركة في الانتخابات بحجج واهية.
واقع الانتخابات من خلال نسبة المشاركة أثبت أن العزوف عن التصويت كان قرابة الـ 40% ، أي ما يقل عن النصف تخلوّا عن حقهم الدستوري باختيار من يمثلهم، وتخلوّا عن دورهم في المشاركة بالحكم، وتخلوّا عن حماية المكتسبات الدستورية، وتخلوّا عن حماية أبناءهم من المساس بحقوقهم المستقبلية، واللوم واقع عليهم أيضاً بوصول كل مفسد لعدم مشاركتهم والتصويت لمن يريد فعلاً الحفاظ على الوطن والذود عن الحريات والمكتسبات الدستورية. وإهانتهم للوطن أيضاً كانت عظيمة!

وأضيف أيضاً... بانعدام الثقافة الانتخابية عند الكثيرين عندما نرى الفاجعة بايصال المتطرفين طائفياً والمتطرفين في أفكارهم وأخلاقهم، وكل من صوّت عناداً على تيار آخر أو مذهب آخر أو قبيلة أخرى أو أشخاص آخرين يثبت لنا تخلفه وفقدانه للثقافة الانتخابية التي تهدف للتصويت لأجل الوطن وحمايته. وهنا أيضاً تمت إهانة الوطن إهانة عظيمة من أبنائه!

نقطة أخيرة... الأيام بيننا ستثبت مدى سوء هذا المجلس الذي كان باختيار الشعب الفاقد للثقافة الانتخابية السليمة!


2012-01-15

في الانتخابات.. نُكرم الوطن أو نهينه (4)


من الغريب جداً أن يتنازل الإنسان عن حق يملكه، عن حق يتمنى بنو جلدته أن يحصلوا عليه، عن حق يدفع الآخرون أرواحهم ثمناً له، عن حق يتنازلون عنه بسذاجة وغباء، كم هم حمقى أولئك الذين يتنازلون عن حقهم في التصويت والانتخاب.

مسألة التصويت واختيار الأنسب للوصول إلى مجلس الأمة ليست مجرد عملية نثر الحبر بعلامة (صح) أمام اسم المرشح، إنما هي اختيار من سيشرع القوانين ويدافع عن حقوق مواطنتنا ويحفظ كرامتنا ويحمي أموالنا وأموال أجيالنا القادمة ويبني لنا المستقبل الباهر الذي نرجوه.

تنص المادة (6) من الدستور الكويتي على أن : "نظام الحكم في الكويت ديمقراطي، السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعاً، وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبين بهذا الدستور."، وهذا ما يؤكد على حقنا كشعب في المشاركة بالحكم من خلال العملية الديمقراطية المتمثلة بالانتخابات البرلمانية، وأي دعوة من أبناء وطني لعدم التصويت ما هو إلا تصرف ينم عن الجهل الشديد بمعنى هذه المادة ومعنى المشاركة في الحكم من خلال التصويت والاختيار.

إن من واجبنا الوطني كشعب أن نُشارك في الانتخابات المقبلة لاختيار أفضل من يمثلونا في مجلس الأمة، الذي يعتبر أكبر من مجرد قاعة يجتمع فيها ممثلي الأمة، بل هو المكان الحقيقي لمشاركة آل الصباح في حكم بلادنا وتشريع القوانين التي تضمن استمرارية حريتنا والحفاظ على كرامتنا.

ويجب علينا أن نعيش المواطنة الصحيحة برفضنا كل الدعوات التي يدعو إليها البعض لمقاطعة الانتخابات وعدم التصويت، بل علينا ردعهم والتكثيف من دعواتنا للمشاركة في انتخابات 2-2-2012 ، وتثقيف الناس بأهمية الصوت الذي يملكونه في هذه الانتخابات ومدى تأثيره على حياة المجتمع من خلال اختيار الأكفأ وفق أسس ومعايير ذكرتها في الأجزاء السابقة ( 1 ، 2 ، 3 ) .

وكل من يقاطع الانتخابات لا يلومن إلا نفسه غداً عندما يصل للمجلس الفاسدون وأصحاب الأطماع الشخصية.

وختاماً أُذكركم... للوطن حق علينا، ومن المهم أن نشارك في العرس الديمقراطي وأن لا نتخلف عن الحضور، فاصحوا يا بنو وطني لأن في امتناعنا إهانة للوطن وما مشاركتنا إلا تكريمٌ له.


2012-01-02

في الانتخابات.. نُكرم الوطن أو نهينه (3)



من المظاهر السائدة في الانتخابات عمليات الرشاوي بمختلف أنواعها، وكل هذه العمليات تخلو من الجانب الأخلاقي بل تصل لمرحلة انعدام الضمير لدى الطرفين، المرشح والناخب.

وسواء كانت مبالغ مالية تدفع من المرشح للناخب، أو من خلال الوعود بتخليص المعاملات قانونية كانت أو غير قانونية، أو بتسهيل الأمور أثناء توظيف الناخب أو أقاربه، أو عن طريق ارسال ناخب وأسرته لرحلة سياحية باسم العلاج بالخارج، أو بتأثيث وشراء لوازم الديوانية من كماليات وأجهزة الكترونية لأصحاب الدواوين، أو بأي صورة كانت فالرشوة هنا ليست لوجه الله أو عمل خيري إنما هي رشوة لشراء ذمة هذا الناخب للتصويت يوم الانتخاب.

المضحك والمبكي في الوقت ذاته أن يشكو الناخب انتشار الفساد والرشاوى في المجلس لاحقاً وهو بالأساس من أوصل هذا النائب الفاسد للكرسي الأخضر.

ولا عجب أن يبيع النائب ضميره وذمته مقابل مصالح شخصية وهو الذي اشترى مقعده عندما باع الناخب صوته لذات الغرض الشخصي.

فالناخب الذي باع ذمته هل يتوقع من النائب الذي اشتراه أن يكون أميناً في الحفاظ على مقدرات البلد وهو في المجلس وبين يديه الكثير من المغريات!؟

بلا أدنى شك فمن ديدنه البيع والشراء لن يخرج من هذا الاطار الضيق بل سيبيع الوطن بثمن بخس لأجل تحقيق مكاسب شخصية ترفع من رصيده البنكي على حساب ذاك الناخب.

فكر ملياً يا أيها الناخب.. عندما تبيع ذمتك لشخص معدنه الشراء، هل تتوقع منه أن يكون صادقاً في الدفاع عن المال العام!؟ أوليس هذا الشخص هو أول من تتوقع منه أن يخون العهد ويبيع ذمته لأغراض شخصية!؟

كلمة أخيرة... عندما تبيع ذمتك فأنت تبيع الكويت، وما بيعك لصوتك إلا إهانة للوطن فارفض المغريات حتى تُكرم وطنك!


2011-12-20

في الانتخابات.. نُكرم الوطن أو نهينه (2)


مع صدور مرسوم الدعوة للانتخابات بتاريخ 2-2-2012 فقد دقت الساعة وتم تحديد ميعاد الحسم، ففي هذا التاريخ اما نحسمها لمصلحة الكويت ونكون قد أكرمنا الوطن أو نخون العهد باختيارنا ونهين بلدنا بأسماء فاسدة يصلوا للكرسي الأخضر.

أوضحت رأيي بالفرعيات المُجرّمة قانوناً وسوء مخرجاتها وفساد أخلاق كل من يبارك هذه الانتخابات الغير قانونية.
في الانتخابات.. نُكرم الوطن أو نهينه (1) 

وهنا لي وقفة أخرى، وستكون مع التيار الديني الذي يلعب السياسة باسم الدين وهو أبعد ما يكون عن سماحة وطهارة الدين.

فزواج الجماعات التي تدّعي التدين بالسياسة لم ينجب لنا سوى ابن غير شرعي متمثل بـ "الفساد"، لأن مبدأ "المتأسلمين" هو "الغاية تبرر الوسيلة" فلا عجب أبداً ان تغيرت مواقفهم وآرائهم وقناعاتهم بتغير الأشخاص والمنافع.

تابعوا أغلبهم كيف يحرفوا ويحوّلوا كل موضوع إلى صراع طائفي بغيض، فنراهم يتكسبون من هذه الصراعات بتأجيج الشارع، وما أسهل انجراف أبناء وطني في المهاترات الطائفية، وللأسف الشديد فما هو إلا سقوط في فخ هذه الجماعات الفاسدة، التي تزيد أرصدة مؤيديها لفكرهم المنحرف من خلال ذلك الطرح الطائفي.

كما أننا نشاهد سقوط هذه الجماعات في أي اختبار حول الحريات، فإذا ما قرأنا المواد 30 - 35 - 36 من الدستور الكويتي سنفهم كيف للحريات "حصانة" لا يمكن المساس بها من هؤلاء، المواد تؤكد أن الحريات مكفولة "للجميع" -يا سادة هي للجميع وليست لكم وحدكم- على ألا تخل بالآداب العامة، إلا أنهم لازالوا يعيشوا بتلك العقول المتعجرفة المتسلطة ويريدون أن يفرضوا وصايتهم الكاملة على المجتمع وأن يحولوه لمجتمع ميت الاحساس والمشاعر كقلوبهم المتحجرة.

وهنا أجزم لو آمن "المتأسلمون" والمجتمع بأكلمه بالمادة 35 من الدستور التي تنص على أن "حرية الاعتقاد مطلقة" لعشنا في سلام وما كنا سنتابع هذا الانحطاط في مستوى الحوار الطائفي.

والغريب أن نراهم ينظّرون بالوحدة الوطنية واحترام الدستور والالتزام بحريات المجتمع لكن تلك الأقنعة المزيّفة لم تعد تناسبهم، لأن أفعالهم تفضحهم ومواقفهم ضد الحريات تكشف عريهم في قضية الحريات واحترامها.

وأخيراً... يجب التفريق بين تلك الجماعات والدين نفسه، فما نقوله ليس مساساً بالدين المنزه عن أفعال هؤلاء إنما هو كشف وفضح استغلال تلك الجماعات وزج الدين في عملهم للوصول إلى مآربهم، وما دعوتنا إلا لصد هذه الفئة ومحاربتها وعدم ايصالها للمجلس، بل الأفضل ايصال من يؤمن بالدولة المدنية التي من خلالها سيعيش كل فرد من أفراد المجتمع بحرية مكفولة ويعتنق المعتقد الذي يؤمن به دون أن يحاربه أي شخص، فأحسنوا الاختيار يا سادة حتى نُكرم الوطن ولا نُهينه!


2011-12-12

في الانتخابات.. نُكرم الوطن أو نهينه (1)


ممارسة المواطنة الحقيقية لا تعني استلام المعاش وكيس التموين نهاية الشهر، المواطنة مشاركة فعلية في اصلاح حال البلد.

والمشاركة السليمة تبدأ باختيار المرشح الأنسب في الانتخابات القادمة، والذي لا يعني وجوب التصويت لابن القبيلة أو الطائفة أو العائلة.

فكل فرد له رأي هو حر فيه، يؤدي صوته حسب قناعته، وأولى خطوات الخروج من اطار التبعية والاستعباد تبدأ برفض الفرعيات والأوامر الصادرة من كبار الجماعات، فالخضوع لرأي الجماعة دون ممارسة الحرية في اختيار المرشح المناسب حسب قناعة الشخص ما هو الا أحد أنواع الفساد الديمقراطي التي تُفسد حياتنا النيابية.

ومما لا شك فيه فإن مُخرجات الفرعيات لا تعتمد على كفاءة الفرد بل هي خاضعة لحسبة الأرقام، وهنا تنعدم فرص ابن "الجماعة" أو القبيلة صاحب الكفاءة الذي لا يملك العدد الكافي للفوز بالفرعية، وهذا الأمر ما هو إلا فساد أخلاقي قبل أن يكون فساد ديمقراطي.

ولكل من ينادي بمحاربة الفساد والمفسدين يجب عليه أن يكون صادقاً مع نفسه أولاً قبل أن يكون صادقاً مع الآخرين، فمن يطالب بمحاربة الفساد يجب ان يحول شعاراته الى أفعال، وذلك برفض الانتخابات الفرعية بأي شكل من أشكالها سواء كانت قبلية أو طائفية أو عائلية أو فئوية.

وكما ذكرت سابقاً فالخروج من اطار التبعية والاستعباد يبدأ من رفض الفرعيات والأوامر الصادرة من الكبار، مرورا بتحرير العقل من العادات والمجاملات الإجتماعية، وينتهي باختيار الأفضل للكويت واكرام هذا الوطن الغالي.

ختاماً أذّكر بأن الكرة الآن في ملعب الشعب، وعليه أن يراجع مواقف النواب السابقين مراجعة دقيقة خلال كافة الأزمات التي عصفت بنا طوال السنوات القليلة الماضية لتحسين مخرجات الانتخابات القادمة حتى يضمن اكرام الوطن لا اهانته!

2011-12-06

الكرة في ملعب الشعب




صدر اليوم رسمياً مرسوم أميري بحل مجلس الأمة وفق المادة 107 ( مرسوم الحل ) وعليه فيجب الدعوة لانتخابات جديدة في فترة لا تتجاوز الشهرين وإلا عاد المجلس المنحل للانعقاد كما لو أنه لم يحل وذلك كما ورد في مادة الحل ( المادة 107 ) .

والآن حان الدور على الناخب الكويتي أن يقول كلمته ويحسن الاختيار ويوصل من يُمثله لا من يُمثل عليه، الشعب الكويتي يجب أن يُحسن رد التحية لسمو الأمير الذي وضع الكرة في ملعب الشعب ليقرروا من الأجدر لتمثيله بعد كل الصراعات والمناوشات التي عصفت بالمشهد السياسي الكويتي.


رسائل يجب أن تصل ...

رسالة إلى الطائفي

مصلحة البلد أكبر من مصلحة الطائفة التي تم تضييقها في دائرة الصراع (السني-الشيعي) في قضايا يمكن التجاوز عنها، فالدعوة للتعايش السلمي وترك أمور التناحر بين الطائفتين في قضايا تعود لحوالي 1400 سنة وهي باقية حتى يوم الدين لهو خير للكويت وشعبها أجمع، فلازلت مستغرب من هذا الصراع -الطفولي- اليومي بين من يدعون التدين والورع! لا والله إنما هُم متلونون وأخذوا الدين ستاراً لقبح فعلهم ووسيلة للكرسي الأخضر! فاحذروا منهم وأحسنوا الاختيار من أجل الكويت ومن أجل التعايش الودي بين كل طوائف الكويت. كلي أمل بشباب الكويت الواعي.

رسالة إلى القبلي

حصر اختيارك في من ينتمي لقبيلتك دون غيره من أبناء الشعب لهو أمر سيء إلا ان كان يحمل من الكفاءة ما يستحق أن يكون اختيارك الحقيقي، كما أن دعم الانتخابات الفرعية والمشاركة فيها والتصويت لمن يفوز فيها ما هو إلا جريمة بحكم المحكمة الدستورية، ولا تغرك دعوات البعض لتسميتها بـ "التشاورية" فالأمر سيان، فمهما اختلقنا الأسماء لتلك العملية ستبقى جريمة يرفضها القانون والعقل والمنطق، لأنها تكرس العصبية للقبيلة متناسية الدور المكلف به كل فرد تجاه وطنه، فنرجو من المرشحين الاعلان عن عدم خوضها ومن الناخبين بمقاطعتها مهما كانت ضغوطات الكبار. كلي أمل بشباب الكويت الواعي.

رسالة إلى "المصلحچي"

تصويتك في الانتخابات لمن يُنهي معاملاتك أو يُسهل عملية توظيفك أو يُرسلك للعلاج بالخارج دون القنوات الرسمية أو يدفعلك مبالغ نقدية أو مهما كانت الخدمة التي يقدمها لك تعتبر عملية بيع لضميرك وشرائك من قبل النائب! وفيها خيانة لوطنك وخيانة لضميرك، فهذا النائب الذي يشتريك ويشتري صوتك اليوم من المؤكد أنه سيبيعك غداً في أي موقف نيابي ويقبل الرشوة ويبيع مصلحة البلد في مقابل مصلحته الشخصية، فاحذر منه وحاول فضحه ولا تبيع نفسك!. كلي أمل بشباب الكويت الواعي.

رسالة إلى الجميع

سمو الأمير رمى الكرة في ملعبكم فأحسنوا الاختيار وأوصلوا النواب الأكفاء بالرجوع إلى تاريخ المرشحين القدماء والاستماع إلى كل وجه جديد، ترفعوا عن المجاملات الاجتماعية والانقياد خلف الشعارات الطائفية والقبلية والفئوية والمصلحية، اختاروا لأجل الكويت، اختاروا لأجل مستقبل أبنائكم، لا تبيعوا الوطن يا سادة، وكلي أمل بشباب الكويت الواعي ليعيد العملية الديمقراطية إلى مسارها الصحيح.

2011-11-30

لأجلك يا وطني حضرت





يوم الاثنين الماضي 28-11-2011 لم يكن يوماً عادياً في التاريخ السياسي الكويتي، بل كان يوماً عظيماً قال فيه الشعب كلمة زلزلت عرش الرئيس، حتى وان كانت الاستقالة قدمت قبل التجمع بيوم الا أن التوقعات للحشد كانت كبيرة، لكن الواقع أن التجمع لا يوصف بكلمة كبير بل بالعظيم.
 
 
عن نفسي... ذهبت إلى الإرادة على غير عادتي في تجمعات المعارضة التي كانت تقتصر على "الطماشة" والتصوير، بل تعدت للمشاركة حتي وإن كنت مع مجموعة "أمثل نفسي" البرتقالية بوقوفنا جانباً، إلا أننا لم نكن نبحث عن الخلافات ولا عن الاختلافات ولا عن الانشقاقات ولا عن الصراعات، بل كان هدفنا هو هدف كل من شارك في الإرادة يومها وهي مصلحة الكويت.
 
 
ذهبت للإرادة وقلبي حزين على وضع وطني، كانت رغبتي واضحة ومعلنة، أريد حكومة جديدة بنهج جديد وكذلك معارضة جديدة وبأسلوب أرقى، فالاثنان لم يكونا يمثلاني، لا الحكومة -المستقيلة- ولا المعارضة، فالحكومة عليها ما عليها من قضايا والمعارضة أيضاً لم تخلو من التناقضات.

المشاركة في الإرادة كانت من جميع أطياف المجتمع الكويتي ولم تقتصر على فئة دون أخرى، ومن يقول غير هذا الكلام فهو إما أعمى أو كاذب!، فما جاء من أجله المواطنون كان دفاعاً عن المكتسبات الديمقراطية وحمايةً للدستور الذي يعتبر الملاذ الآمن لنا كشعب، والذي من دونه لن تستقيم دولة المؤسسات، لذلك شارك الجميع من نساء ورجال، من شباب وشيوخ، من حضر وبدو، وسنة وشيعة، يومها في الإرادة لبس الجميع لباس الوطنية وتكاتفوا من أجل هذا الوطن الغالي.




 
ماذا الآن ..!؟
 
 
ماذا الآن بعد استقالة الحكومة وقبولها من سمو الأمير؟
 
 
من المؤكد أن إعادة تعيين الشيخ ناصر المحمد في منصب رئاسة الوزراء أشبه بعملية انتحارية، لأنه لن يقبل أي عاقل أو مواطن يعشق الوطن أن يعمل تحت قيادته خاصة بعد التخبطات الكثيرة ومع معارضة تملك القدرة على الإطاحة به، وتجمع الاثنين كانت رسالته واضحة، لذلك هو قرار مستبعد وغير منتظر، إنما هنالك أسماء مطروحة واسم الشيخ جابر المبارك يتصدر اللائحة المتداولة، لكن الاسم هنا غير مهم، الأهم هو النهج الحكومي، فالنهج إن كان ذات النهج المتبع في فترة رئاسة الشيخ ناصر المحمد فلا طبنا ولا غدا الشر!
 
 
ما نأمله من رئيس الوزراء الجديد أن يبتعد عن النهج السابق، وأن يبتعد عن قضية المحاصصة في عملية التوزير، وأن يفعّل دولة المؤسسات، وأن تكون للقانون كلمة أمام الجميع، وأن يكون الدستور هو المسطرة التي من خلالها يتساوى الجميع، وأن تتوقف سياسة "البيع والشراء"، وأن يتم إحالة كل متعدي إلى القضاء مهما كان اسمه أو مكانته.
 
 
الآمال كثيرة وعديدة، لكن من المهم أن تكون الحكومة الجديدة قادرة على إدارة البلد حتى لا يكون للمعارضة أو للنواب أجمع أي ذريعة لعدم التعاون معها، لأن بتعاون السلطتين سيستقر حال الوطن والمواطنين.
 
 
ولازالت قضية حل المجلس لم تحسم، وهي قضية ننتظرها حتى تكون للشعب كلمته في اختيار المجلس الذي يضمن أن يدافع عن حقوقه الدستورية، واختيار مجلس الوزراء ليس إلا انعكاس لاختيارات الشعب لنوابه، أو على الأقل يكون له تأثير كبير جداً. لذلك سننتظر القرار الحاسم بشأن حل مجلس الأمة من عدمه، ووقتها ستكون لنا كلمة.
 
 
 
كلمة أخيرة...
 
 
ندعو الله أن يسهل على أخواننا المحتجزين وأن يعودوا إلى أهاليهم وأصدقائهم وإلينا جميعاً.
 
 
 
 

2011-10-24

اشتياق في غير محله



 

الشوق للماضي حالة تجعل الفرد مقيداً وأسيراً بشيء انتهى وولى، تشل فكره وتشتته، تربطه بأمر لن يعود مهما حاول، وعلى الرغم من وجود السلبيات والأحزان في أي فترة مضت من مرحلة أي شخص إلا أنه يتناسى تلك الأيام السوداء ويتمسك باللحظات السعيدة، ويضع المشتاق للماضي أمامه حواجز عديدة تمنعه من التقدم نحو المستقبل وعيش الحاضر بطريقة مثالية، بل وتجعله تائهاً كمن يمشي وسط الظلام من غير هدى.


وإذا ما قسنا تلك المقدمة على واقعنا السياسي سنصل لنقطة تؤكد عدم جدوى تكرار مقولة "الماضي السعيد" أو "سياستنا كانت أفضل" أو "ماضينا السياسي كان أنظف" وإلى ما هنالك من مقولات تتكرر هذه الأيام في الأوساط السياسية والاجتماعية عن ماضي الحياة السياسية وتشبيهها بأيام شهر العسل عند حديثي الزواج.

الحياة في الماضي وتحديداً ما قبل النفط لم تكن بالحياة السهلة أو الرغيدة، بل كانت حياة مشقة وتعب وزهد مفروض على المجتمع، ولم يكن لدى المجتمع الكويتي أي مظهر من مظاهر الديمقراطية أو المشاركة بالسلطة، بل حتى أن الهيكل القضائي كان بسيطاً وقائم على وجهة نظر أصحاب الخبرة من كبار السن.

حتى أنه هنالك حادثة حدثت في عهد الحاكم السادس الشيخ محمد بن صباح بن جابر الصباح (1892-1896م) ينقلها لنا مؤرخ الكويت الأول المرحوم عبدالعزيز الرشيد وتتلخص أحداث تلك الواقعة عندما قام أحد خدام الحاكم ويسمى عنبر بضرب أحد تجار الكويت لاحتجاجه على تأخر الخادم في تقدير الرسوم على قافلته، فاجتمع مجموعة من التجار وطلبوا من الحاكم نفي الخادم، لكنه أراد الاكتفاء بمعاقبته بالضرب أو السجن، إلا أن قراره قوبل بالرفض وهددوا بمغادرة الكويت، وعندما قرأ الحاكم تصميم التجار على الهجرة شق الأمر عليه فنهض وقتل الخادم فداءً لمجموعة من التجار. وهذه الحادثة ذات دلالة على انعدام دولة القانون فيما مضى وطغيان فكرة المشيخة التي سيطرت على البلاد في عهد ما قبل الدستور.

وعلى المستوى السياسي، فالتاريخ يشهد على تلك المرحلة الدموية في اغتصاب السلطة من قبل الحاكم السابع الشيخ مبارك، والتي ذكرتها سابقاً في تدوينة ( سابقة تاريخية في الاستيلاء على الحكم ) ، وهي حادثة تؤكد أيضاً على أن تاريخنا ليس بناصع البياض، إنما تاريخ دموي في قضية خطيرة لها بعض التشابهات في أزمة الحكم الأخيرة على مستوى الصراع القائم في الأسرة لتقلد مقاليد الإمارة.

ومع ظهور النفط تحسنت الأوضاع المادية وتعدلت الأمور الحياتية لدى فئات المجتمع، وجاء بعده الدستور الكويتي الذي نظم الحياة في الدولة، لتتحول من دولة قائمة على الأعراف والعادات والتقاليد إلى دولة مدنية قائمة على دستور ينظم كافة الأمور.

لكن حتى في ظل هذا الدستور حدثت الكثير والعديد من التجاوزات في الحياة السياسية، ومن أهم تلك الأزمات التي تعرضت لها الحياة النيابية:

أولها: خلاف نيابي حول تشكيل حكومة 1964م التي ضمت عدداً من الوزراء التجار.
فقد أثيرت خلافات حادة بين السلطتين حول تفسير المادة 131 من الدستور الكويتي، التي ملخصها بما معناه عدم جواز مزاولة أي وظيفة أخرى بجانب كونه وزير وحتى لو كانت بصورة غير مباشرة، وكانت هذه المادة أساس اعتراض المجموعة النيابية -التي ضمت وزير التربية خالد المسعود- لاحتواء حكومة الرئيس آنذاك الشيخ صباح السالم الصباح على مجموعة من الوزراء التجار. وهناك من يربط بين تلك الأزمة والخلافات داخل أسرة الحكم وبخاصة موقف الشيخ جابر العلي تجاه التشكيل الوزاري كما ذكر أحمد الديين.
كما أنه في ذات المجلس وفي عام 1965م قدم 8 نواب استقالاتهم بسبب إقرار قوانين مقيدة للحريات.

وثانيها: أزمة انتخابات عام 1967م التي شابها التزوير الحكومي.
فقبل بدء ثاني انتخابات لمجلس الأمة المقرر في 25 يناير ذ967م حذرت الصحف من نية الحكومة بالتزوير، ونشرت صحيفة أخبار الكويت المرؤوسة من قبل عبدالعزيز الفليج في عددها 1435 في 4 يناير 1967م تحذيرات للشعب بنية الحكومة بالتزوير، مما جعل المجموعات السياسية تراقب عن كثب، وتتلخص حادثة التزوير في أن الشرطة قامت بدخول لجان الانتخابات عنوة وجمعت صناديق الاقتراع من اللجان الفرعية المقرر نقلها إلى اللجان الرئيسية من دون غلقها أو ختمها وحتى من دون مرافقة مندوبي المرشحين لعملية نقل الصناديق، وكانت المدة ما بين جمع الصناديق ووصولها إلى مراكز فرز الأصوات طويلة وكافية للعبث فيها، ويُذكر أن وكيل وزارة الداخلية أمر بتسليم الصناديق دون مرافقة أحد لرجال الشرطة وإلا سيطلق النار عليهم!.
ومن أبرز المؤشرات على عملية التزوير أنه عند فرز الأصوات كانت المفاجأة بسقوط أحمد الخطيب وجاسم القطامي على الرغم من أنهما الوحيدان اللذان حصلا على أكثر من ألف صوت في انتخابات 1963م.
وقد قاطع ستة من النواب الفائزين بالانتخابات جلسات البرلمان واعتبروا مستقيلين بحكم المادة 25 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، وأصدروا بياناً مع 32 مرشحأ أدانوا فيه التدخل الحكومي، ومن أبرز ما جاء في بيانهم بعد إدانتهم للحكومة بعملية التزوير أنهم ناشدوا المواطنين التزام الهدوء وضبط النفس وتحمل الصدمة حفاظاً على مصلحة الوطن.

وثالثها: حل مجلس 1975م.
تعددت الأسباب وتفاقمت المشاكل حيث بدأ الخلاف بين السلطتين في قضية تفسير المادتين 98 و 104 ، فالأولى متعلقة بتقديم برنامج حكومي والثانية متعلقة بالخطاب الأميري عند افتتاح دور الانعقاد للمجلس وما يتضمنه من ذكر لأحوال البلاد وأهم الشؤون العامة، فالحكومة ترى أن الخطاب يكفي ولا داعي للبرنامج، بينما يؤكد النواب ضرورة تقديم البرنامج الحكومي، وكان للصحافة دور في تقوية صفوف المعارضة حيث اصطفت مع النواب المعارضين.
ومع تفاقم حدة الأوضاع الداخلية وازدياد قوة المعارضة تقدم رئيس الحكومة آنذاك الشيخ جابر الأحمد الصباح في تاريخ 29 أغسطس 1976م بكتاب الاستقالة ملقياً اللوم على نواب البرلمان، وفي اليوم ذاته وجه الأمير الشيخ صباح السالم الصباح كلمة للشعب الكويتي معبراً عن أسفه وحزنه لما وصلت إليه الأحوال من ترد.
وتم إصدار عدد من المراسيم والأوامر الأميرية كان أهمها حل مجلس الأمة وايقاف العمل بأحكام الفقرة الثالثة من المادة 56 بالإضافة للمواد 107 و 174 و 181 من الدستور، وهي المواد المنظمة للعلاقة بين الأمير والمجلس، وانتقلت صلاحيات البرلمان إلى مجلس الوزراء.
ويرى البعض أن حل المجلس الوطني في دولة البحرين 1975م واستمرار الحياة النيابية في الكويت، جعل البرلمان الكويتي الوحيد في دول الخليج، مما سبب إحراجاً لحكام تلك الدول التي لا تمتلك مثل هذا البرلمان الذي يناقش كافة القضايا الداخلية والخارجية، ولعل هذا الأمر سبب تسمية البعض بهذه النقطة بالضغوطات الخارجية.
كما تم تقييد حرية الصحافة، وتبع ذلك الأمر ايقاف جريدة الوطن لمدة شهر والطليعة الأسبوعية لمدة ثلاثة أشهر والرأي العام لمدة أسبوع وايقاف كل من مجلة الرائد وجريدة الهدف، كما تم في تلك الفترة حل مجالس إدارات منتخبة لعدد من جمعيات المجتمع المدني وفرض مجالس إدارات معينة، كما صدر في عام 1977م القرار التعسفي بإغلاق نادي الاستقلال، ومع تسارع الأحداث الداخلية والاقليمية اكتشف الحكم صعوبة استمرار الوضع على ما هو عليه فصدر في 10 فبراير 1980م مرسوم أميري بعودة الحياة النيابية.

ورابعها: حل مجلس 1985م.
تؤكد نتائج انتخابات 1985م التفوق لصالح المعارضة السياسية فحققت الغالبية النيابية وشكلت قوة مقابل الأقلية الحكومية.
وبعد مرور ثلاثة أشهر من بدء الفصل التشريعي في فبراير 1985م قدم ثلاثة نواب من المعارضة استجواباً لوزير العدل الشيخ سلمان الدعيج الصباح بسبب سوء استخدامه أموال الحكومة وترتب على الاستجواب استقالة الوزير قبل جلسة طرح الثقة لشعوره بأن المستجوبين سيحصلون على العدد الكافي بطرح الثقة فيه.
وفي تلك الفترة مرت الكويت بعدة اضطرابات داخلية وعمليات ارهابية أبرزها محاولة اغتيال الأمير الشيخ جابر الأحمد الصباح في 25 مايو 1985م.
وفي مارس 1986م منعت الحكومة أعضاء مجلس الأمة من المشاركة في الندوات التي تقام في جامعة الكويت، الأمر الذي اعتبره النواب قراراً تعسفياً، وتوترت العلاقة بين السلطتين بشكل كبير.
وفي جلسة 18 يونيو 1986م قدم 3 نواب طلب استجواب وزير المواصلات عيسى المزيدي، كما تقدم نائبان آخران بطلب استجواب وزير التربية الدكتور حسن الابراهيم، وفي جلسة 22 يونيو 1986م قدم 3 نواب طلب استجواب وزير المالية جاسم الخرافي، كما تقدم ثلاثة آخرين في ذات الجلسة طلب استجواب وزير النفط الشيخ علي الخليفة.
ثم صدر في 3 يوليو 1986م الأمر الأميري بحل مجلس الأمة ووقف العمل بأحكام الفقرة 3 من المادة 56 بالإضافة للمواد 107 و 174 و 181. وتركزت أسباب الأمر الأميري على حماية أمن البلد واستقراره والمحافظة على الوحدة الوطنية. إلا أن البعض يبرر الحل بسبب تزايد الصراع النيابي-الحكومي والمحاسبة الشديدة من خلال الاستجوابات الأربعة في غضون أسبوع واحد.


وبعد استعراض هذه الأمثلة القليلة لشواهد كثيرة عن حياتنا الماضية، هل لازال البعض مقتنع بأن الماضي كان جميلاً وسلسلاً وخالياً من الشوائب!؟ وهل لازالوا في اشتياقٍ للأيام الخوالي!؟

أجزم بأن هذه الشواهد التاريخية وغيرها عن الحياة الاجتماعية والسياسية والنيابية في الكويت تؤكد بأن الماضي ليس بناصع البياض حتى يدعو البعض لرجوع تلك الأيام المنتهية، ولكن دعوتي الوحيدة أن نتعلم من أخطاء الماضي، خاصة حكومتنا لابد لها من قراءة الماضي السياسي بشكل دقيق والتعلم من أخطاء الحكومات السابقة في مختلف الأوقات، كما لا تخلو دعوتي لمعارضتنا أن تلتزم بأخلاق وحنكة ودهاء المعارضين السابقين وكيف التف الشعب حولهم وخاصة أيام دواوين الاثنين.

حفظ الله الكويت وأميرها وشعبها من كل مكروه.