Showing posts with label تاريخ الكويت. Show all posts
Showing posts with label تاريخ الكويت. Show all posts

2011-10-24

اشتياق في غير محله



 

الشوق للماضي حالة تجعل الفرد مقيداً وأسيراً بشيء انتهى وولى، تشل فكره وتشتته، تربطه بأمر لن يعود مهما حاول، وعلى الرغم من وجود السلبيات والأحزان في أي فترة مضت من مرحلة أي شخص إلا أنه يتناسى تلك الأيام السوداء ويتمسك باللحظات السعيدة، ويضع المشتاق للماضي أمامه حواجز عديدة تمنعه من التقدم نحو المستقبل وعيش الحاضر بطريقة مثالية، بل وتجعله تائهاً كمن يمشي وسط الظلام من غير هدى.


وإذا ما قسنا تلك المقدمة على واقعنا السياسي سنصل لنقطة تؤكد عدم جدوى تكرار مقولة "الماضي السعيد" أو "سياستنا كانت أفضل" أو "ماضينا السياسي كان أنظف" وإلى ما هنالك من مقولات تتكرر هذه الأيام في الأوساط السياسية والاجتماعية عن ماضي الحياة السياسية وتشبيهها بأيام شهر العسل عند حديثي الزواج.

الحياة في الماضي وتحديداً ما قبل النفط لم تكن بالحياة السهلة أو الرغيدة، بل كانت حياة مشقة وتعب وزهد مفروض على المجتمع، ولم يكن لدى المجتمع الكويتي أي مظهر من مظاهر الديمقراطية أو المشاركة بالسلطة، بل حتى أن الهيكل القضائي كان بسيطاً وقائم على وجهة نظر أصحاب الخبرة من كبار السن.

حتى أنه هنالك حادثة حدثت في عهد الحاكم السادس الشيخ محمد بن صباح بن جابر الصباح (1892-1896م) ينقلها لنا مؤرخ الكويت الأول المرحوم عبدالعزيز الرشيد وتتلخص أحداث تلك الواقعة عندما قام أحد خدام الحاكم ويسمى عنبر بضرب أحد تجار الكويت لاحتجاجه على تأخر الخادم في تقدير الرسوم على قافلته، فاجتمع مجموعة من التجار وطلبوا من الحاكم نفي الخادم، لكنه أراد الاكتفاء بمعاقبته بالضرب أو السجن، إلا أن قراره قوبل بالرفض وهددوا بمغادرة الكويت، وعندما قرأ الحاكم تصميم التجار على الهجرة شق الأمر عليه فنهض وقتل الخادم فداءً لمجموعة من التجار. وهذه الحادثة ذات دلالة على انعدام دولة القانون فيما مضى وطغيان فكرة المشيخة التي سيطرت على البلاد في عهد ما قبل الدستور.

وعلى المستوى السياسي، فالتاريخ يشهد على تلك المرحلة الدموية في اغتصاب السلطة من قبل الحاكم السابع الشيخ مبارك، والتي ذكرتها سابقاً في تدوينة ( سابقة تاريخية في الاستيلاء على الحكم ) ، وهي حادثة تؤكد أيضاً على أن تاريخنا ليس بناصع البياض، إنما تاريخ دموي في قضية خطيرة لها بعض التشابهات في أزمة الحكم الأخيرة على مستوى الصراع القائم في الأسرة لتقلد مقاليد الإمارة.

ومع ظهور النفط تحسنت الأوضاع المادية وتعدلت الأمور الحياتية لدى فئات المجتمع، وجاء بعده الدستور الكويتي الذي نظم الحياة في الدولة، لتتحول من دولة قائمة على الأعراف والعادات والتقاليد إلى دولة مدنية قائمة على دستور ينظم كافة الأمور.

لكن حتى في ظل هذا الدستور حدثت الكثير والعديد من التجاوزات في الحياة السياسية، ومن أهم تلك الأزمات التي تعرضت لها الحياة النيابية:

أولها: خلاف نيابي حول تشكيل حكومة 1964م التي ضمت عدداً من الوزراء التجار.
فقد أثيرت خلافات حادة بين السلطتين حول تفسير المادة 131 من الدستور الكويتي، التي ملخصها بما معناه عدم جواز مزاولة أي وظيفة أخرى بجانب كونه وزير وحتى لو كانت بصورة غير مباشرة، وكانت هذه المادة أساس اعتراض المجموعة النيابية -التي ضمت وزير التربية خالد المسعود- لاحتواء حكومة الرئيس آنذاك الشيخ صباح السالم الصباح على مجموعة من الوزراء التجار. وهناك من يربط بين تلك الأزمة والخلافات داخل أسرة الحكم وبخاصة موقف الشيخ جابر العلي تجاه التشكيل الوزاري كما ذكر أحمد الديين.
كما أنه في ذات المجلس وفي عام 1965م قدم 8 نواب استقالاتهم بسبب إقرار قوانين مقيدة للحريات.

وثانيها: أزمة انتخابات عام 1967م التي شابها التزوير الحكومي.
فقبل بدء ثاني انتخابات لمجلس الأمة المقرر في 25 يناير ذ967م حذرت الصحف من نية الحكومة بالتزوير، ونشرت صحيفة أخبار الكويت المرؤوسة من قبل عبدالعزيز الفليج في عددها 1435 في 4 يناير 1967م تحذيرات للشعب بنية الحكومة بالتزوير، مما جعل المجموعات السياسية تراقب عن كثب، وتتلخص حادثة التزوير في أن الشرطة قامت بدخول لجان الانتخابات عنوة وجمعت صناديق الاقتراع من اللجان الفرعية المقرر نقلها إلى اللجان الرئيسية من دون غلقها أو ختمها وحتى من دون مرافقة مندوبي المرشحين لعملية نقل الصناديق، وكانت المدة ما بين جمع الصناديق ووصولها إلى مراكز فرز الأصوات طويلة وكافية للعبث فيها، ويُذكر أن وكيل وزارة الداخلية أمر بتسليم الصناديق دون مرافقة أحد لرجال الشرطة وإلا سيطلق النار عليهم!.
ومن أبرز المؤشرات على عملية التزوير أنه عند فرز الأصوات كانت المفاجأة بسقوط أحمد الخطيب وجاسم القطامي على الرغم من أنهما الوحيدان اللذان حصلا على أكثر من ألف صوت في انتخابات 1963م.
وقد قاطع ستة من النواب الفائزين بالانتخابات جلسات البرلمان واعتبروا مستقيلين بحكم المادة 25 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، وأصدروا بياناً مع 32 مرشحأ أدانوا فيه التدخل الحكومي، ومن أبرز ما جاء في بيانهم بعد إدانتهم للحكومة بعملية التزوير أنهم ناشدوا المواطنين التزام الهدوء وضبط النفس وتحمل الصدمة حفاظاً على مصلحة الوطن.

وثالثها: حل مجلس 1975م.
تعددت الأسباب وتفاقمت المشاكل حيث بدأ الخلاف بين السلطتين في قضية تفسير المادتين 98 و 104 ، فالأولى متعلقة بتقديم برنامج حكومي والثانية متعلقة بالخطاب الأميري عند افتتاح دور الانعقاد للمجلس وما يتضمنه من ذكر لأحوال البلاد وأهم الشؤون العامة، فالحكومة ترى أن الخطاب يكفي ولا داعي للبرنامج، بينما يؤكد النواب ضرورة تقديم البرنامج الحكومي، وكان للصحافة دور في تقوية صفوف المعارضة حيث اصطفت مع النواب المعارضين.
ومع تفاقم حدة الأوضاع الداخلية وازدياد قوة المعارضة تقدم رئيس الحكومة آنذاك الشيخ جابر الأحمد الصباح في تاريخ 29 أغسطس 1976م بكتاب الاستقالة ملقياً اللوم على نواب البرلمان، وفي اليوم ذاته وجه الأمير الشيخ صباح السالم الصباح كلمة للشعب الكويتي معبراً عن أسفه وحزنه لما وصلت إليه الأحوال من ترد.
وتم إصدار عدد من المراسيم والأوامر الأميرية كان أهمها حل مجلس الأمة وايقاف العمل بأحكام الفقرة الثالثة من المادة 56 بالإضافة للمواد 107 و 174 و 181 من الدستور، وهي المواد المنظمة للعلاقة بين الأمير والمجلس، وانتقلت صلاحيات البرلمان إلى مجلس الوزراء.
ويرى البعض أن حل المجلس الوطني في دولة البحرين 1975م واستمرار الحياة النيابية في الكويت، جعل البرلمان الكويتي الوحيد في دول الخليج، مما سبب إحراجاً لحكام تلك الدول التي لا تمتلك مثل هذا البرلمان الذي يناقش كافة القضايا الداخلية والخارجية، ولعل هذا الأمر سبب تسمية البعض بهذه النقطة بالضغوطات الخارجية.
كما تم تقييد حرية الصحافة، وتبع ذلك الأمر ايقاف جريدة الوطن لمدة شهر والطليعة الأسبوعية لمدة ثلاثة أشهر والرأي العام لمدة أسبوع وايقاف كل من مجلة الرائد وجريدة الهدف، كما تم في تلك الفترة حل مجالس إدارات منتخبة لعدد من جمعيات المجتمع المدني وفرض مجالس إدارات معينة، كما صدر في عام 1977م القرار التعسفي بإغلاق نادي الاستقلال، ومع تسارع الأحداث الداخلية والاقليمية اكتشف الحكم صعوبة استمرار الوضع على ما هو عليه فصدر في 10 فبراير 1980م مرسوم أميري بعودة الحياة النيابية.

ورابعها: حل مجلس 1985م.
تؤكد نتائج انتخابات 1985م التفوق لصالح المعارضة السياسية فحققت الغالبية النيابية وشكلت قوة مقابل الأقلية الحكومية.
وبعد مرور ثلاثة أشهر من بدء الفصل التشريعي في فبراير 1985م قدم ثلاثة نواب من المعارضة استجواباً لوزير العدل الشيخ سلمان الدعيج الصباح بسبب سوء استخدامه أموال الحكومة وترتب على الاستجواب استقالة الوزير قبل جلسة طرح الثقة لشعوره بأن المستجوبين سيحصلون على العدد الكافي بطرح الثقة فيه.
وفي تلك الفترة مرت الكويت بعدة اضطرابات داخلية وعمليات ارهابية أبرزها محاولة اغتيال الأمير الشيخ جابر الأحمد الصباح في 25 مايو 1985م.
وفي مارس 1986م منعت الحكومة أعضاء مجلس الأمة من المشاركة في الندوات التي تقام في جامعة الكويت، الأمر الذي اعتبره النواب قراراً تعسفياً، وتوترت العلاقة بين السلطتين بشكل كبير.
وفي جلسة 18 يونيو 1986م قدم 3 نواب طلب استجواب وزير المواصلات عيسى المزيدي، كما تقدم نائبان آخران بطلب استجواب وزير التربية الدكتور حسن الابراهيم، وفي جلسة 22 يونيو 1986م قدم 3 نواب طلب استجواب وزير المالية جاسم الخرافي، كما تقدم ثلاثة آخرين في ذات الجلسة طلب استجواب وزير النفط الشيخ علي الخليفة.
ثم صدر في 3 يوليو 1986م الأمر الأميري بحل مجلس الأمة ووقف العمل بأحكام الفقرة 3 من المادة 56 بالإضافة للمواد 107 و 174 و 181. وتركزت أسباب الأمر الأميري على حماية أمن البلد واستقراره والمحافظة على الوحدة الوطنية. إلا أن البعض يبرر الحل بسبب تزايد الصراع النيابي-الحكومي والمحاسبة الشديدة من خلال الاستجوابات الأربعة في غضون أسبوع واحد.


وبعد استعراض هذه الأمثلة القليلة لشواهد كثيرة عن حياتنا الماضية، هل لازال البعض مقتنع بأن الماضي كان جميلاً وسلسلاً وخالياً من الشوائب!؟ وهل لازالوا في اشتياقٍ للأيام الخوالي!؟

أجزم بأن هذه الشواهد التاريخية وغيرها عن الحياة الاجتماعية والسياسية والنيابية في الكويت تؤكد بأن الماضي ليس بناصع البياض حتى يدعو البعض لرجوع تلك الأيام المنتهية، ولكن دعوتي الوحيدة أن نتعلم من أخطاء الماضي، خاصة حكومتنا لابد لها من قراءة الماضي السياسي بشكل دقيق والتعلم من أخطاء الحكومات السابقة في مختلف الأوقات، كما لا تخلو دعوتي لمعارضتنا أن تلتزم بأخلاق وحنكة ودهاء المعارضين السابقين وكيف التف الشعب حولهم وخاصة أيام دواوين الاثنين.

حفظ الله الكويت وأميرها وشعبها من كل مكروه.

2011-09-12

كيف خلدنا ذكراهم ..!؟





مرت 10 سنوات على أحداث سقوط برجي التجارة العالمي في نيويورك الذي خلّف ما يقارب 3 آلاف قتيل من مختلف الجنسيات والأعراق في ذلك اليوم المشؤوم. تابعت كما تابع الكثيرين المهرجان الذي أقيم أمس في نيويورك لإحياء هذه الذكرى الأليمة، وكيف تم استغلال هذه الحادثة إعلامياً لمختلف الأسباب، وبعيداً عن نظرية المؤامرة التي يعتقدها البعض وبعيداً عن مدى ضلوع القاعدة بتلك الهجمات، إلا أنهم فتحوا المجال لأسر الضحايا للمشاركة وتخليد أسماء من فقدوهم بطريقة إنسانية تجعل الجميع يتعاطف مع دموعهم.

ومع متابعة تلك المشاهد جال في خاطري العديد من الأسئلة عن حكومتنا ومدى تقصيرها في إحياء ذكرى الغزو العراقي الغادر في 2 أغسطس من كل عام، وكيف يتم تجاهل وتناسي شهدائنا الأبرار.

من الواجب على حكومتنا أن تقيم مراسم احتفالية لإحياء هذه الذكرى السنوية الأليمة، حتى وان كنا ندعو لحسن الجوار إلا أن هذا الأمر لا يلغي تلك الحادثة الغادرة وتلك الجرائم البشعة التي ارتكبها النظام العراقي وأتباعه عام 1990، فلن أنسى تلك الأيام ولن أغفر لهم أبداً!، ومن حقنا على حكومتنا أن تُذكر الناس بتلك الأيام العصيبة وبتلك الجرائم القذرة، ويجب استغلال هذه المحنة بغرض توحيد فئات المجتمع الذي اجتمعت كلمة أبناؤه تلك الأيام على ضرورة طرد المحتل وارجاع أرضنا وحقنا المسلوبين.

كما لشهدائنا الأبرار حق وواجب علينا وعلى حكومتنا بتخليد أسمائهم، فمن قدم نفسه الزكية فداءً لتراب وطنه لابد أن يتم تكريمه في هذا اليوم من كل عام، ولابد من رد الجميل لوفائهم لوطنهم الكويت، ولابد أن يكون إحياء ذكراهم وتخليد أسمائهم واجب وطني يكرر كل عام،

لكن وللأسف الشديد فالواقع يقول عكس كل تمنياتنا، فنرى المناهج باتت تصفر من ذكر حادثة الغزو العراقي! ولا نرى أي تكريم أو تخليد لأسماء هؤلاء الشهداء الأشراف إلا القليل! حتى أننا لم نشاهد على أقل تقدير نصب تذكاري معتبر يخلد أسماءهم في مكان يزوره القاصي والداني!

التقصير في هذه الذكرى واضح وجلي، والعتب الأكبر على حكومتنا، وكذلك صحفنا وقنواتنا الخاصة التي لا تذكر الحادثة ولا تخلد أسماء شهدائنا إلا ما ندر!

اللهم ارحم شهدائنا الأبرار واحفظ كويتنا من كل مكروه.




2011-07-12

سابقة تاريخية في الاستيلاء على الحكم




جل اهتمامي في الفترة الحالية منصب على قراءة تاريخ نشأة الكويت وحراكها السياسي منذ الأيام الأولى، استوقفتني حادثة دموية وتاريخية في انتقال الحكم للشيخ مبارك بن صباح بن جابر الصباح، وهي قضية درسناها قديماً لكن باقتضاب شديد ولم أقرأ تفاصيل أكثر عنها إلا حديثاً.

ففي قراءتي لتاريخ الكويت في كتب لأمثال المرحومين عبدالعزيز الرشيد ويوسف بن عيسى القناعي وغيرهم ممن نقل عنهم، تتلخص أحداث القصة أنه كان للحاكم الرابع صباح بن جابر الصباح (1859-1866) أربعة أبناء هم: عبدالله، محمد، مبارك وجراح. بعد وفاة والدهم تولى الشيخ عبدالله بن صباح مقاليد الحكم (1866-1892)، فتولى محمد أمور الحضر ومبارك أمور البدو وجراح للأمور المالية. ويعد نمطاً جديداً نسبياً في تاريخ الحكم في الكويت حيث جرى توسيع المشاركة في أمور الحكم إلا أنه اقتصر على أفراد الأسرة الحاكمة، لكن كانت له تبعات سلبية. ففي عهد الحاكم السادس الشيخ محمد بن صباح (1892-1896) استمر نمط الحكم كما كان عليه في حياة شقيقه الشيخ عبدالله إلا أنه أفرز تنافساً كبيراً داخل مؤسسة الحكم وكانت له عواقب تاريخية دموية.

فيذكر التاريخ أنه نظراً للخلافات الكبيرة والعنيفة بين الأشقاء الثلاثة ( الحاكم الشيخ محمد وجراح مع مبارك ) بسبب المطالب المالية التي يطالب بها مبارك أخويه، ترصد لهما ودخل عليهما ليلاً، فقتل محمداً، وقتل مرافقوه جراحاً. وفي صبيحة اليوم التالي جمع مبارك وجهاء الكويت وقال لهم: "قد قضي الأمر"، فصافحوه مبايعين وقد أظهروا له الخضوع والإذعان. وهذا بالتحديد ما يذكره عبدالعزيز الرشيد، بل إنه يضيف عن الشيخ مبارك: "لقد برز وهو يمسح الدموع من عينيه ولا ندري أي دموع، أدموع الفرح والسرور أم دموع الأسى والحزن وقد يكون للسرور دموع كما للأسى".

هذه الحادثة والسابقة التاريخية والدموية في انتقال الحكم والسلطة بين أفراد الأسرة تعد الأخطر على الاطلاق، وأزمة مقتل محمد وجراح على يد شقيقهما مبارك تعد أحد مظاهر غياب آلية تداول السلطة وتنظيمها في تلك الفترة.

ويروي المؤرخون أن الشيخ مبارك كان ميالاً للحروب والإغارة على القبائل في نجد، وقد اتسم عهده بالحكم الفردي والاستبداد في السلطة، ويذكر عبدالعزيز حسين في كتابه (محاضرات عن المجتمع العربي في الكويت) أن الشيخ مبارك كان معتدا بنفسه ومقدرته ولديه طموح إلى الحكم السيطرة والحكم المطلق فانفرد في بالقرار ولم يلجأ لاستشارة ذوي الرأي والوجهاء بل أقصاهم عن مجلس الحاكم الذي كان بمثابة مجلس شورى مصغر، وجعل الحكم حكراً في ذريته.

ومن المستغرب جداً أنه بالرغم من أن أسلوب استيلاء الشيخ مبارك على مقاليد الحكم كان غير مألوفاً بتاتاً في الكويت ومنافياً للأعراف السائدة في قواعد نقل السلطة، إلا أنه لم يواجه أي معارضة شعبية على حكمه، حيث يذكر غانم النجار في كتابه (مدخل للتطور السياسي في الكويت) أنه ترجع أسباب عدم الاعتراض الشعبي بسبب خوفهم من بطش الشيخ مبارك الذي عرف عنه القوة والحزم والشجاعة. ويزيد عليه الرحالة أمين الريحاني في كتابه (نجد وملحقاتها) أنه كان حاد المزاج وشديد البأس وكثير التقلب وفيه شيء من الأسد وأشياء من الحرباء وبدوي الطبع وحضري الذوق وتارة يحب الخصم وطورا يجامله وكان كريما بل كان مسرفاً ونصف عمله سر لا يدركه سواه والنصف الآخر خدعة باهرة.

هناك الكثير من الجوانب في شخصية الشيخ مبارك ذكرها الكثير من المؤرخون والكتاب في مختلف المواضيع المتعلقة بالكويت وتاريخها ونشأتها الحقيقية. لكن ما شدني هنا أنها تعتبر سابقة خطيرة وتاريخية. ويؤكد لنا أن الصراع الحاصل بين أفراد الأسرة حالياً ليس الأول من نوعه وليس الأخطر كما يصفه البعض، فهذه السابقة المتمثلة بقتل مبارك لأخويه هي الأخطر بلا شك، لكن من المهم التشديد على أن صراع الأسرة ليس بالأمر الهين على البلد ومصالحه.

نرجو من الله أن لا تتكرر مثل هذه السابقة الخطيرة وأن يديم نعمة الأمن والأمان في وطننا الغالي ويبعد الشر عنها، كما نتمنى أن تهدأ تلك الصراعات الدائرة بين أبناء الأسرة الحاكمة.