2012-01-15

في الانتخابات.. نُكرم الوطن أو نهينه (4)


من الغريب جداً أن يتنازل الإنسان عن حق يملكه، عن حق يتمنى بنو جلدته أن يحصلوا عليه، عن حق يدفع الآخرون أرواحهم ثمناً له، عن حق يتنازلون عنه بسذاجة وغباء، كم هم حمقى أولئك الذين يتنازلون عن حقهم في التصويت والانتخاب.

مسألة التصويت واختيار الأنسب للوصول إلى مجلس الأمة ليست مجرد عملية نثر الحبر بعلامة (صح) أمام اسم المرشح، إنما هي اختيار من سيشرع القوانين ويدافع عن حقوق مواطنتنا ويحفظ كرامتنا ويحمي أموالنا وأموال أجيالنا القادمة ويبني لنا المستقبل الباهر الذي نرجوه.

تنص المادة (6) من الدستور الكويتي على أن : "نظام الحكم في الكويت ديمقراطي، السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعاً، وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبين بهذا الدستور."، وهذا ما يؤكد على حقنا كشعب في المشاركة بالحكم من خلال العملية الديمقراطية المتمثلة بالانتخابات البرلمانية، وأي دعوة من أبناء وطني لعدم التصويت ما هو إلا تصرف ينم عن الجهل الشديد بمعنى هذه المادة ومعنى المشاركة في الحكم من خلال التصويت والاختيار.

إن من واجبنا الوطني كشعب أن نُشارك في الانتخابات المقبلة لاختيار أفضل من يمثلونا في مجلس الأمة، الذي يعتبر أكبر من مجرد قاعة يجتمع فيها ممثلي الأمة، بل هو المكان الحقيقي لمشاركة آل الصباح في حكم بلادنا وتشريع القوانين التي تضمن استمرارية حريتنا والحفاظ على كرامتنا.

ويجب علينا أن نعيش المواطنة الصحيحة برفضنا كل الدعوات التي يدعو إليها البعض لمقاطعة الانتخابات وعدم التصويت، بل علينا ردعهم والتكثيف من دعواتنا للمشاركة في انتخابات 2-2-2012 ، وتثقيف الناس بأهمية الصوت الذي يملكونه في هذه الانتخابات ومدى تأثيره على حياة المجتمع من خلال اختيار الأكفأ وفق أسس ومعايير ذكرتها في الأجزاء السابقة ( 1 ، 2 ، 3 ) .

وكل من يقاطع الانتخابات لا يلومن إلا نفسه غداً عندما يصل للمجلس الفاسدون وأصحاب الأطماع الشخصية.

وختاماً أُذكركم... للوطن حق علينا، ومن المهم أن نشارك في العرس الديمقراطي وأن لا نتخلف عن الحضور، فاصحوا يا بنو وطني لأن في امتناعنا إهانة للوطن وما مشاركتنا إلا تكريمٌ له.


2012-01-02

في الانتخابات.. نُكرم الوطن أو نهينه (3)



من المظاهر السائدة في الانتخابات عمليات الرشاوي بمختلف أنواعها، وكل هذه العمليات تخلو من الجانب الأخلاقي بل تصل لمرحلة انعدام الضمير لدى الطرفين، المرشح والناخب.

وسواء كانت مبالغ مالية تدفع من المرشح للناخب، أو من خلال الوعود بتخليص المعاملات قانونية كانت أو غير قانونية، أو بتسهيل الأمور أثناء توظيف الناخب أو أقاربه، أو عن طريق ارسال ناخب وأسرته لرحلة سياحية باسم العلاج بالخارج، أو بتأثيث وشراء لوازم الديوانية من كماليات وأجهزة الكترونية لأصحاب الدواوين، أو بأي صورة كانت فالرشوة هنا ليست لوجه الله أو عمل خيري إنما هي رشوة لشراء ذمة هذا الناخب للتصويت يوم الانتخاب.

المضحك والمبكي في الوقت ذاته أن يشكو الناخب انتشار الفساد والرشاوى في المجلس لاحقاً وهو بالأساس من أوصل هذا النائب الفاسد للكرسي الأخضر.

ولا عجب أن يبيع النائب ضميره وذمته مقابل مصالح شخصية وهو الذي اشترى مقعده عندما باع الناخب صوته لذات الغرض الشخصي.

فالناخب الذي باع ذمته هل يتوقع من النائب الذي اشتراه أن يكون أميناً في الحفاظ على مقدرات البلد وهو في المجلس وبين يديه الكثير من المغريات!؟

بلا أدنى شك فمن ديدنه البيع والشراء لن يخرج من هذا الاطار الضيق بل سيبيع الوطن بثمن بخس لأجل تحقيق مكاسب شخصية ترفع من رصيده البنكي على حساب ذاك الناخب.

فكر ملياً يا أيها الناخب.. عندما تبيع ذمتك لشخص معدنه الشراء، هل تتوقع منه أن يكون صادقاً في الدفاع عن المال العام!؟ أوليس هذا الشخص هو أول من تتوقع منه أن يخون العهد ويبيع ذمته لأغراض شخصية!؟

كلمة أخيرة... عندما تبيع ذمتك فأنت تبيع الكويت، وما بيعك لصوتك إلا إهانة للوطن فارفض المغريات حتى تُكرم وطنك!


2011-12-20

في الانتخابات.. نُكرم الوطن أو نهينه (2)


مع صدور مرسوم الدعوة للانتخابات بتاريخ 2-2-2012 فقد دقت الساعة وتم تحديد ميعاد الحسم، ففي هذا التاريخ اما نحسمها لمصلحة الكويت ونكون قد أكرمنا الوطن أو نخون العهد باختيارنا ونهين بلدنا بأسماء فاسدة يصلوا للكرسي الأخضر.

أوضحت رأيي بالفرعيات المُجرّمة قانوناً وسوء مخرجاتها وفساد أخلاق كل من يبارك هذه الانتخابات الغير قانونية.
في الانتخابات.. نُكرم الوطن أو نهينه (1) 

وهنا لي وقفة أخرى، وستكون مع التيار الديني الذي يلعب السياسة باسم الدين وهو أبعد ما يكون عن سماحة وطهارة الدين.

فزواج الجماعات التي تدّعي التدين بالسياسة لم ينجب لنا سوى ابن غير شرعي متمثل بـ "الفساد"، لأن مبدأ "المتأسلمين" هو "الغاية تبرر الوسيلة" فلا عجب أبداً ان تغيرت مواقفهم وآرائهم وقناعاتهم بتغير الأشخاص والمنافع.

تابعوا أغلبهم كيف يحرفوا ويحوّلوا كل موضوع إلى صراع طائفي بغيض، فنراهم يتكسبون من هذه الصراعات بتأجيج الشارع، وما أسهل انجراف أبناء وطني في المهاترات الطائفية، وللأسف الشديد فما هو إلا سقوط في فخ هذه الجماعات الفاسدة، التي تزيد أرصدة مؤيديها لفكرهم المنحرف من خلال ذلك الطرح الطائفي.

كما أننا نشاهد سقوط هذه الجماعات في أي اختبار حول الحريات، فإذا ما قرأنا المواد 30 - 35 - 36 من الدستور الكويتي سنفهم كيف للحريات "حصانة" لا يمكن المساس بها من هؤلاء، المواد تؤكد أن الحريات مكفولة "للجميع" -يا سادة هي للجميع وليست لكم وحدكم- على ألا تخل بالآداب العامة، إلا أنهم لازالوا يعيشوا بتلك العقول المتعجرفة المتسلطة ويريدون أن يفرضوا وصايتهم الكاملة على المجتمع وأن يحولوه لمجتمع ميت الاحساس والمشاعر كقلوبهم المتحجرة.

وهنا أجزم لو آمن "المتأسلمون" والمجتمع بأكلمه بالمادة 35 من الدستور التي تنص على أن "حرية الاعتقاد مطلقة" لعشنا في سلام وما كنا سنتابع هذا الانحطاط في مستوى الحوار الطائفي.

والغريب أن نراهم ينظّرون بالوحدة الوطنية واحترام الدستور والالتزام بحريات المجتمع لكن تلك الأقنعة المزيّفة لم تعد تناسبهم، لأن أفعالهم تفضحهم ومواقفهم ضد الحريات تكشف عريهم في قضية الحريات واحترامها.

وأخيراً... يجب التفريق بين تلك الجماعات والدين نفسه، فما نقوله ليس مساساً بالدين المنزه عن أفعال هؤلاء إنما هو كشف وفضح استغلال تلك الجماعات وزج الدين في عملهم للوصول إلى مآربهم، وما دعوتنا إلا لصد هذه الفئة ومحاربتها وعدم ايصالها للمجلس، بل الأفضل ايصال من يؤمن بالدولة المدنية التي من خلالها سيعيش كل فرد من أفراد المجتمع بحرية مكفولة ويعتنق المعتقد الذي يؤمن به دون أن يحاربه أي شخص، فأحسنوا الاختيار يا سادة حتى نُكرم الوطن ولا نُهينه!