2012-08-26

العودة إلى الإرادة




اجتماعياً... يجب أن يعي الجميع، سلطة وشعب، حكومة ونواب، مؤيدين ومعارضين، أن الاختلاف في الآراء لا يعني الخلاف، كما أنه لا يحق لأي فئة احتكار الوطنية لذاتها، ولا يملك أي فرد أن يخوّن الآخرين حسب مزاجه وأهوائه.

سنظل نكرر ذات القضية، سواء كنا مع النزول لساحة الإرادة أو عدمه، فلا يحق لأيٍ كان التشكيك بولاء الآخرين، فمن يطلب أن يُحترم يجب عليه أن يحترم الآخرين أولاً.

كما أن التواجد في ساحة الإرادة لا يعطي الحاضر فيها صك البراءة من الفساد ولا تلبس الغائب عنها رداء الفساد.

فلنتعقل ولا نتقاذف التهم بلا دليل حتى لا نقع في المحظور، ولنا في دول الجوار ودول المنطقة عبرة وعظة.



سياسياً... أكاد أجزم أننا سنسمع ذات الخطابات وذات الشعارات وذات الكلمات الرنانة وذات الاتهامات بدون أي دليل حقيقي، اتهامات قد تكون حقيقية وواقعية لكنها بلا أدلة، ومكانها ليس الشارع بل المحاكم حتى يأخذ الحق مجراه.

سيطلق أصحاب الحناجر والأصوات العالية العنان لأنفسهم للصراخ والشتيمة والهمز واللمز ضد كل من يخالفهم الرأي، ولن نسمع منهم ما يهم المواطن الكويتي بالدرجة الأولى في كافة المجالات التي نعاني منها.

لقد أخذ ذات الأشخاص الفرصة سابقاً في المجلس المبطل، ولم تكن أولوياتهم على أرض الواقع ذاتها التي وعدوا بها الشباب، وقد انكشف زيف كلامهم وكذبهم.

لا أعوّل كثيراً على هذه "المجموعة" فالعلل فيهم كثيرة جداً وكل شخص عليه الكثير من المآخذ، فمنهم الاقصائيين الذين لا يؤمنون بحقوق الآخرين ومنهم المتنفعين ومنهم المخالفين للدستور وغيرها الكثير، لكن الأهم أنهم جميعاً كذبوا ولم يفوا بوعودهم في المجلس المبطل.

ولا ننسى أن هذه "المجموعة" بالأساس يوجد بينها الكثير من الفروقات والعديد من الاختلافات، حتى أنها غير متفقة تماماً على خطابها، ولا تملك قرار موّحد، فالشواهد موجودة وخلافاتهم طفحت على السطح في الفترة القليلة الماضية.



خلاصة القول... لكل فرد حق تأييد النزول للشارع والإرادة تحديداً، وبالمقابل للطرف الآخر حق الانتقاد وعدم الانضمام لهم، ومع هاذين الحقين فلا يملك أحد حق تخوين الطرف المخالف.



كلمة أخيرة... لم أندم عندما وصفت يوماً جزء كبير من الشعب أنه شعب جاهلي، فكل قضية يتم تحويلها لصراع طائفي بغيض.

بالأمس تم خطف مواطن كويتي في الأراضي اللبنانية، فبدأت حفلة الجهل والخبث، كان الأجدر من الحمقى أن يهتموا بارجاع المواطن ومراعاة مشاعر أهله وذويه بدل توزيع التهم والهمز واللمز ضد الآخرين.

مصيبتنا أنه هنالك مجموعة من الأشخاص يعملون على تأجيج الوضع وتحويله لصراع طائفي قذر، لكن الطامة الكبرى وجود حمقى كثر ينجرفون خلفهم ويتبادلون مع الطرف الآخر التراشق الجاهلي!


2012-07-23

التوجه إلى المحكمة الدستورية



بعد حكم المحكمة الدستورية ببطلان مرسوم حل مجلس 2009، وفي ظل الصراع الدائر بين القوى السياسية فيما بينها أو مع السلطة، تبرز مشكلة حقيقية يجب تداركها، فقد بيّن بعض الخبراء الدستوريين بعدم دستورية النظام الحالي للانتخابات ووجود عيوب دستورية ومثالب موضوعية فيه.

ومن العيوب الموجودة في النظام الحالي مشكلة اختلاف أعداد الناخبين والتفاوت الكبير بين بعض الدوائر، فالدائرة الثانية تضم ما يقارب 46 ألف ناخب والثالثة ما يقارب 68 ألف ناخب بينما الدائرة الرابعة تضم ما يقارب 104 آلاف ناخب والدائرة الخامسة ما يقارب 112 ألف ناخب، وهذا التفاوت الكبير يخالف مبدأ المساواة والعدالة في العملية الانتخابية.

كما أن التوزيع الحالي للانتخابات كرّس أمور بغيضة لا تطاق كالطائفية والقبلية والفئوية والعنصرية في العملية الانتخابية، حيث أن توزيع المناطق لم يراعى فيه المادة 108 من الدستور بل جاء الفرز على أساس طائفي وقبلي وفئوي، باستثناء الدائرة الثالثة تقريباً.

كما تطرق بعض الخبراء الدستوريين لأسباب أخرى مع شرح دستوري وموضوعي لست بصدد ذكرها هنا.

ويجب الحذر من الخطوة القادمة وتحصين الانتخابات المقبلة من الالغاء مرة أخرى، وعليه فإنه من أفضل الحلول هو التوجه للمحكمة الدستورية، وهنا نكون أمام خيارين:
فإما الحكم بصحة قانون الانتخاب الحالي ويتم "تحصينه" ضد الطعون مستقبلاً، وتتم العملية الانتخابية بلا خوف من شبح الالغاء.
أو تأكيد صحة وجهات النظر بعدم دستورية القانون ووجود مثالب دستورية وموضوعية فيه، وحينها يمكن ايجاد نظام انتخابي جديد يتلافى الأخطاء والشبهات في النظام الحالي ويتناسق مع مواد الدستور مبنياً على المساواة والعدالة في التوزيع والتصويت والتمثيل.

ولأن أحكام المحكمة الدستورية تعتبر مُلزمة لكافة الأطراف، ولا تعتبر خصماً لأحد، ولأنها الجهة الوحيدة صاحبة الاختصاص في هذا الأمر والقادرة على انهاء هذا الجدل، لذلك تعتبر هي المخرج من المأزق، فلا أظن أن أحداً يتمنى اجراء الانتخابات وبعد شهر أو شهرين يتم الغاء المجلس من قبل المحكمة الدستورية بسبب الطعون لوجود عيوب دستورية في قانون الانتخاب ومن ثم نرجع لذات المشكلة من الفراغ التشريعي الحالي.

كما أن اللجوء للمحكمة الدستورية يسد الباب أمام أي شخص يريد اللعب بتوزيعة الدوائر أو عدد الأصوات دون الرجوع لممثلي الشعب من نواب لهم الحق في ابداء الرأي، وعليه فالتوجه للمحكمة الدستورية مصلحة الجميع.